هل يفتقر الخطاب الديني الشيعي للذكاء الاجتماعي؟
الذكاء الاجتماعي في الخطاب الديني
مقدمة: إشكالية الخطاب الديني في المجتمعات المتنوعة
مجتمعاتنا تضم مذاهب متنوعة؛ فمجتمع العراق، ومجتمع لبنان، ومجتمع الخليج، كلها مجتمعات تضم مذاهب متنوعة تندرج جميعها ضمن إطار دين الإسلام: المذهب الشيعي والمذاهب الإسلامية الأخرى. والسؤال المطروح: هل يمكن أن يكون الخطاب الديني في هذه المجتمعات جامعاً بين ثمرتين: ثمرة الحفاظ على الهوية العقدية، وثمرة تعزيز المواطنة المبنية على السلم الاجتماعي والتراحم والتعاون الأخوي؟
كيف يمكن للخطاب الديني أن يجمع بين هذين الأمرين: أن يحافظ على العقيدة، وأن يكون مسهماً في بناء سلم اجتماعي وفي التراحم والتآخي بين أبناء الدين الواحد؟ وليس المقصود بالخطاب الديني خطاباً معيناً؛ فخطاب المسجد خطاب ديني، وخطاب المنبر خطاب ديني، وقصيدة الشاعر خطاب ديني، ولطمية الرادود خطاب ديني، والتغريدة التي يكتبها أي إنسان في وسائل التواصل الاجتماعي خطاب ديني. فهل يمكن في كل هذه الألوان من الخطاب أن تجمع بين حفظ المعتقد وتعزيز التراحم والترابط بين أبناء المجتمع الواحد؟ من هنا جاءت الحاجة إلى الذكاء الاجتماعي.
تدور هذه المحاضرة حول الذكاء الاجتماعي في الخطاب الديني من خلال ثلاثة محاور: المحور الأول: الذكاء الاجتماعي في صناعة الخطاب الديني. المحور الثاني: عناصر الخطاب الديني الفاعل. المحور الثالث: معالم المدارات في مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.
المحور الأول: الذكاء الاجتماعي في صناعة الخطاب الديني
ما معنى الذكاء الاجتماعي؟
ليس كل من ملك ذكاءً عقلياً ملك ذكاءً اجتماعياً؛ فالذكاء العقلي شيء، والذكاء الاجتماعي شيء آخر. الذكاء الاجتماعي هو أن تكون لديك القدرة على فهم الناس، فهم مشاعرهم، فهم ظروفهم، فهم كيفية التعامل معهم، وأن تتفاعل معهم بطريقة تحقق التأثير الإيجابي عليهم. الذكاء الاجتماعي يعني أن تكون لك القدرة على بناء علاقات اجتماعية إيجابية، وأن تتعامل مع الناس بلطف ويسر ولين.
يقول الله تعالى:
ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
ويصف القرآن الكريم النبي محمداً صلى الله عليه وآله بقوله:
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم
وهذا هو الذكاء الاجتماعي بأعلى صوره.
ما هو الخطاب الديني؟
الخطاب الديني هو رسالة السماء التي جاءت لإصلاح الإنسان، وليس مجرد نقل معلومات أو تعليم أحكام شرعية. الخطاب الديني بناء الوعي، بناء القيم، بناء السلوك؛ هو الذي ينعكس على المجتمع في بناء حالة من الوعي واليقظة الذهنية، ونشر القيم والفضائل، وترسيخ الاستقامة، كما في قوله تعالى: "فاستقم كما أمرت".
والخطاب الديني الذي مثّله الرسول صلى الله عليه وآله يصفه القرآن الكريم بقوله:
هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين
فهو يبني القيم والفضائل، ويزكي النفوس، ويعلّم الكتاب أي المعلومات الدينية، ويوقظ العقول بالحكمة.
ما هو أثر الكلمة؟
الكلمة تبني جسوراً، والكلمة تثير نزاعات وتشعل حروباً؛ للكلمة الواحدة تأثير كبير على المجتمعات وعلى النفوس والعقول. يقول القرآن الكريم:
ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس... ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار
وورد عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام:
رب كلمة أنفذ من سهام
فالكلمة تخرق القلوب أشد من السهام والنبال، ولذلك يقول الشاعر إن جراحات السنان قد تلتئم، أما جرح اللسان فقد يكون أشد من جرح السنان.
ما هو موقع الحكمة في الخطاب الديني؟
كثير من الناس عندما يجرحك يقول: "أنا صريح"، فهل الصراحة كافية لتبرير التعامل مع الناس بلسان لاذع من دون مبالاة؟ وهناك من يقول: المهم أن نقول الحق كيفما كان. لكن قول الحق يحتاج إلى حكمة كي يكون القول نافذاً وفاعلاً. ومعنى الحكمة أن تعلم ماذا تقول، وكيف تقول، ومتى تقول، ولمن تقول؛ فلا بد من مراعاة هذه القيود الأربعة، وهذا هو الخطاب النافع المجدي، لا أن نقول الحق ولو سبب ذلك فتنة واشتعالاً وحزازات وعداوات.
ورد عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام:
المرء مخبوء تحت طيّ لسانه
فليست الشخصية بجمال الوجه، ولا بعضلات البدن، ولا بالمظهر الخارجي، بل بأن يكون كلامه موزوناً خاضعاً للحكمة والدراسة. لذلك يركز القرآن الكريم على الحكمة في الخطاب، فيقول:
وقولوا للناس حسناً
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
رحم الله عبداً حببنا إلى الناس ولم يبغّضنا إليهم
أي أن يعرض سيرة أهل البيت وفضائلهم وتاريخهم وقيمهم بصورة جذابة لا منفرة.
المحور الثاني: عناصر الخطاب الديني الفاعل
العنصر الأول: قراءة الآخر
أنت لا تعيش في وطنك وحدك؛ فإن كنت شيعياً فمعك سني، وإن كنت مسلماً فمعك المسيحي، ومعك أديان ومذاهب مختلفة. لا بد أن تلحظ الآخر: كيف يفهم من خطابك الديني، وكيف يفهم من عرض معتقداتك وإيديولوجيتك الدينية. لا بد من فهم الواقع النفسي والثقافي والاجتماعي للذين يتلقون خطابك. ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله:
إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم
فلا بد أن تكون الكلمة متوازنة مع نفسية الآخر ومع متبنياته.
العنصر الثاني: احترام المختلِف معك
هذا إنسان يختلف معك في الدين أو في المذهب، وهو معتقد بصحة معتقده، فلا بد من احترام الآخر المختلف معك ديناً أو مذهباً، لأن القرآن الكريم يقول:
ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً
فكل إنسان لا يحاربك، وكل إنسان يعيش معك السلم، وكل إنسان يتعامل معك بلغة الإنسانية، فله كرامة. ويقول القرآن الكريم:
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون
فما دام الإنسان مسالماً فله الكرامة والحرمة وإن اختلف معك ديناً أو مذهباً. وهناك الكلمة الذهبية عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر:
وأشعر قلبك الرحمة للرعية واللطف بهم والرفق بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإن الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق
فكل منهما له حرمة في دمه وعرضه وأمواله وكرامته، كما أن لك الحرمة في دمك وعرضك ومالك.
العنصر الثالث: البلاغة
البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وهناك فرق بينها وبين الفصاحة؛ فالفصاحة أن يكون الخطاب واضح الحروف على وفق القواعد العربية، أما الخطاب البليغ فهو الخطاب الموافق لزمانه ومكانه. والمطلوب هو البلاغة في الخطاب الديني، أي الأسلوب المناسب في الظرف المناسب. وهنا لا بد من ملاحظة مفردتين:
المفردة الأولى: البعد عن تضخيم الخلافات. فهناك اختلافات حتى بين أبناء المذهب الواحد، فضلاً عما بين مذاهب الدين الواحد، والبلاغة تقتضي ألا نضخم هذه الاختلافات أكثر من حجمها ومقدارها.
المفردة الثانية: تعزيز النقاط المشتركة بين المذاهب؛ فهناك قيم مشتركة كبيرة بين أبناء الدين الواحد، ولا بد من التركيز عليها بعد جمع الكلمة ونشر الرحمة، ليكون الخطاب بلسماً للجروح وعلاجاً للأزمات، بدل أن يكون إشعالاً للفتن وتفريقاً للصفوف. يقول الله تبارك وتعالى:
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
ويقول القرآن الكريم:
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
المحور الثالث: معالم المدارات في مدرسة أهل البيت
الفرق بين التقية الخوفية والمدارات
بعض الفقهاء يقسم التقية إلى تقية خوفية وتقية مداراتية. فالتقية الخوفية أن تكتم معتقداتك وخصائصك المذهبية إذا كان إظهارها ضرراً بليغاً على حياتك أو رزقك أو أموالك. أما حديثنا هنا فليس عن هذا النوع، بل عن المدارات، أو ما يُعبَّر عنه بخُلق المدارات وروح المدارات، أي: أظهر عقيدتك كما تريد، فليس الكلام في كتمانها، بل في أسلوب الخطاب؛ كيف أعرض عقيدتي بأسلوب جاذب لا منفر، من دون استفزاز للآخرين، ومن دون أن أشعل فتنة بين أبناء المجتمع الإسلامي.
المدارات هي ذكاء اجتماعي في مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين. ليست المدارات تنازلاً عن الحق، ولا جبناً، ولا خوفاً، وليست ضرورة مؤقتة، بل هي خُلق ومنهج مستمر، وليست تملقاً ولا مهادنة ولا مداهنة. المدارات رؤية استراتيجية ثابتة مستقاة من سيرة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وتعني إدارة الاختلاف بين المسلمين بأسلوب شرعي يحافظ على العقيدة من جهة، ويحافظ على وحدة الكلمة والنسيج الإسلامي من جهة أخرى. ولهذه المدارات منطلق عقلي ومنطلق نقلي (روائي).
المنطلق العقلي: لزوم حفظ النظام
يذكر الفقهاء أنه يجب حفظ النظام، أي يجب تطبيق القوانين التي تسهم في حماية الأنفس والأموال والأعراض. والعقل يدرك هذا حتى لو لم ينص عليه الفقه؛ فما دامت هذه القوانين تحفظ النفوس والأعراض والأموال، وجب تطبيقها. يقول القرآن الكريم:
ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد
فالله يريد حفظ النظام ويمنع الفساد:
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها
ومن هذا المنطلق يقرر العقل أنه كما يجب حفظ النظام يجب حفظ النسيج الإسلامي؛ لئلا يُثار التشنج والفتن بين المسلمين، إعزازاً للدين وتقوية لشوكة المسلمين أمام التحديات المشتركة. يقول تعالى:
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
ويقول:
وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون
ويقول:
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
وليس المراد بالقوة هنا القوة العسكرية فحسب، بل القوة الفكرية والاجتماعية أيضاً، فحين تجمع المسلمين تحت كلمة واحدة ووئام واحد فهذه قوة. إذاً، العقل قبل النقل هو الذي يحكم بضرورة المحافظة على النسيج الإسلامي.
المنطلق النقلي: المسؤولية أمام الله
قد يقول قائل: أنا أعيش في بلد غربي يكفل لي كامل الحرية، فأتحدث بما أريد. لكن هذا المتحدث، أينما كان، قد يخلق أضراراً جسيمة على أبناء المذهب الشيعي في مناطق أخرى، يحتاجون فيها إلى الكلمة الحسنة وجمع الكلمة والتراحم والتعاون. فمن يتحمل هذه المسؤولية أمام الله يوم القيامة؟
وليس المطلوب ألا تعرض عقيدتك؛ فمن حقك أن تعرض عقيدتك بالدليل والبرهان، أصول الدين الخمسة وأدلتها وملحقاتها، لكن بأسلوب حكيم يخلو من الاستفزاز وإثارة الشحناء، أسلوب مهذب خالٍ من البذاءة والألفاظ القبيحة التي لا تليق بمن يمثل مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وهذه المسؤولية لا تخص رجال الدين وحدهم، بل تخص كل شاب ينشر تغريدة أو مقطعاً؛ فإذا كان المقطع يحافظ على وحدة الكلمة ولا يخلق استفزازاً فلا بأس بنشره، أما إذا كان يخلق مشاكل فليكن المرء حذراً من أن يساهم في الإضرار بمسلم.
مستويات التطبيق في مدرسة أهل البيت
جمعت مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين بين الثبات على الحق والتعامل مع الناس بالحكمة، وذلك على ثلاثة مستويات:
المستوى الأول: دعم التواصل والترابط الاجتماعي. ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في شأن المسلمين الآخرين:
صلّوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم
وورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله:
أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض
المستوى الثاني: النهي عن إذاعة الأسرار. ورد في رواية المعلّى:
يا معلّى، اكتم أمرنا ولا تذعه، فإن من كتم أمرنا أعزه الله في الدنيا وجعل له نوراً يقوده إلى الجنة... إن المذيع لأمرنا كالجاحد له
ومعنى كتمان الأمر هنا يتعلق بأمرين: أولهما بعض مقامات أهل البيت التي لا تتحملها حتى عقول الشيعة أنفسهم، فلا بد أن تُعرض بمقدمات وشرح طويل يستوعبها من يستقبلها، لا أن تُطرح جزافاً. وثانيهما ألا نستفز الآخرين بالإساءة إلى رموزهم، فالإساءة إلى رموز الآخر تستفزهم ليردوا بالإساءة إلى أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام. وقد ورد:
رحم الله عبداً اجترّ مودة الناس إلينا ولم يجرّ عداوتهم إلينا
وعن الإمام الصادق عليه السلام:
كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً
المستوى الثالث: النهي عن الغلو. ورد عن الإمام الرضا عليه السلام:
الغلاة كفار
وعن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام:
هلك فيّ اثنان: محب غالٍ ومبغض قالٍ
فالغلو أن يُقال إن أهل البيت أنبياء، أو أنهم الخالق الرازق المحيي المميت بإطلاق، ولا بد من تنزيه الخطاب عن مثل هذه الأمور.
نماذج من سيرة أهل البيت في الحكمة والرحمة
كان أهل البيت عليهم السلام يتعاملون مع الناس بالحكمة واللطف والرحمة وجمع الكلمة. فالإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: "لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين"، والإمام الحسن عليه السلام حقن دماء المسلمين بمنهجه وصلحه صلوات الله وسلامه عليه.
أما الإمام الحسين عليه السلام، فقد تعامل يوم عاشوراء مع أعدائه باللطف لا بالخشونة؛ فهو الذي سقى جيش الحر بن يزيد الرياحي وسقى خيولهم، وقد روى علي بن المحارب أنه كان آخر من وصل مع ذلك الجيش وقد أنهكه العطش، فأمر الحسين أصحابه بسقي هؤلاء الذين جاءوا لمحاربته، بل قام إليه بنفسه وسقاه بيده الشريفة.
وافتتح الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء كلمته بالموعظة والنصيحة واللطف قائلاً:
أيها الناس، اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم عليّ، وحتى أعذر إليكم
وشرح لهم كل ما أراد، غير أن القوم أصروا على القتال والمواجهة، وقالوا له: انزل على حكم بني عمك فلن يصل إليك منهم مكروه، فقال: "لا والله، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر إقرار العبيد".
ومن مواقف الوفاء والرحمة في تلك الواقعة، موقف الفتى القاسم بن الحسن عليه السلام، الذي استأذن عمه الحسين في مبارزة الأعداء، فقال له الإمام: "يا بني، كيف آذن لك وأنت شمامتي من أخي الحسن؟"، فألح الفتى، وسأله عمه: "يا بني، ما طعم الموت عندك؟" فأجاب: "طعم الموت عندي أحلى من العسل إذا كان ذلك بين يديك يا أبا عبد الله". فألبسه الحسين عمامة أبيه وقباءه، وأذن له بعد أن ودّعته عمته زينب عليها السلام، ثم خرج القاسم إلى المعركة مستشهداً، فحمله عمه الحسين إلى المخيم وخده على خده وصدره على صدره، في مشهد يجسد ذروة الرحمة والوفاء في سيرة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.
